السيد كمال الحيدري

13

الفتاوى الفقهية

يسوِّغ الإفطارَ ويعفي المكلّف من وجوب الصيام ، فالصيام إذا كان يسبّبُ صداعاً بسيطاً ، أو حمّىً ضئيلةً ، أو التهاباً جزئياً في اللوزتين أو العين أو الأذن ، فلا يجوز الإفطار بسبب شيءٍ من هذا القبيل ؛ ممّا لا يراه الناس عادةً مانعاً عن ممارسة مهامّهم ، وإنّما يسقط الوجوب إذا كان الصيام يسبّب صداعاً شديداً ، أو حمّىً عاليةً ، أو التهاباً معتدّاً به بدرجةٍ يهتمّ العقلاء بالتحفّظ منها عادةً ، والشدّة نفسها أمر نسبيّ في الاشخاص ، فالإنسان المتداعي صحّياً قد تكون الحمّى البسيطة شديدةً بالنسبة إليه ومثيرةً لمتاعب صحّيةٍ كبيرةٍ عنده . إذا كان الإنسان مريضاً ولكنّ الصيام لا يضرّه ولا يعيق شفاءه ولا يشقّ عليه مشقّةً شديدةً ، فعليه أن يصوم . المكلّف تارةً يتأكّد من الضرر الصحّي ، وأخرى يظنّ بوقوعه ، وثالثةً يحتمل ذلك ، كما يحتمل عدم وقوعه على السواء ، ورابعةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجة أقلّ من خمسين بالمائة ، ولكنّها درجة تبعث في النفس الخوف والتوجّس ، كما إذا خشي على عينه من الرمد أو العمى ، واحتمل ذلك بدرجة ثلاثين بالمائة مثلًا ، وخامسةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجةٍ ضئيلةٍ لا تبعث في النفس خوفاً وتوجّساً ، ففي الحالات الأربع الأولى يجوز الإفطار ، وفي الحالة الخامسة لا يجوز ، ويجب الصيام . في الحالات التي يجوز فيها الإفطار ، إذا لم يأخذ المكلّف بهذه الرخصة وصام موطّناً نفسه على المرض وتحمّل الضرر الصحّي ، فما هو حكم صيامه ؟ وهل يُقبل منه ويعفيه من القضاء بعد ذلك ، أو يُعتبر عاصياً وعليه أن يقضيَ الصيام عند عافيته وبرئه ؟ الجواب : إنّ صيامه غير مقبول ، ولا يعفيه من القضاء .